علي بن يوسف القفطي

58

إنباه الرواة على أنباه النحاة

جعلها ألف درهم . وكان يعقوب قد خرج قبل ذلك إلى سرّ من رأى ، وذلك في أيّام المتوكَّل على اللَّه ، فصيّره عبد اللَّه بن يحيى بن خاقان عند المتوكل ، فضمّ إليه ولده ، وأسنى له الرزق . قال أبو عمر اللَّغويّ ( 1 ) : سمعت ثعلبا - وقد ذكر يعقوب بن السّكَّيت - فقال : ما عرفنا له خزية قطَّ . قال الطوسيّ : كنّا في مجلس عليّ اللَّحيانيّ ، وكان عازما أن يملى نوادره ضعف ما أملى : فقال يوما : تقول العرب : « مثقل استعان بذقنه ( 2 ) » ، فقام إليه ابن السكيت ، وهو حدث فقال يا أبا الحسن ، إنما هو : تقول العرب : مثقل استعان بدفّيه ( 3 ) ، يريدون : الجمل إذا نهض بالحمل استعان بجنبيه ، فقطع الإملاء . فلما كان في المجلس الثّانى ، قال : تقول العرب : « هو جارى مكاشرى » ،

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الزاهد ، المعروف بغلام ثعلب . تقدمت ترجمته للمؤلف في الجزء الثالث ص 171 . ( 2 ) الذقن : مجتمع اللحيين من أسفلهما . ( 3 ) كذا ورد الخبر في الأصول ونزهة الألباء والتصحيف والتحريف 31 وفي اللسان - ذقن : « وفي المثل : مثقل استعان بذقنه ، وصحفه الأثرم علي بن المغيرة بحضرة يعقوب فقال : مثقل استعان بدفيه ، فقال له يعقوب : هذا تصحيف ؛ إنما هو استعان بذقنه : فقال له الأثرم : إنه يريد الرياسة بسرعة ، ثم دخل بيته » . وقال صاحب شرح التصحيف والتحريف بعد أن أورد الخبر موافقا لما في الأصل : « أما قول يعقوب : فلان مكاسرى ؛ بسين غير معجمة ؛ فهو كما قال . وقد وهم فيه النحيانى . وأما قوله : « بدفيه » ، فقد ظلمه يعقوب في ردّه عليه ، فقد رواه أكثر الكوفيين « بذقنه » بالقاف والنون . ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام مثل ذلك أيضا . وإنما أرادوا أن البعير إذا أراد أن ينهض استعان بعنقه وذقنه ، ومن هذا قيل : ناقة ذقون ، وهى التي يرجف ذقنها في سيرها ؛ وتقول العرب : لألصقنّ حواقنه بذواقنه ، أي أعلاه بأسفله » .